عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

271

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

ومعنى الآية : من أهل الكتاب أمّة موصوفون بهذه الصفات ، وهم الذين أسلموا من اليهود ؛ كعبد اللّه بن سلام ، ومنهم من أصرّ على يهوديته وكفره ، وهم الأكثرون ، وإنما اقتصر على الإخبار عن أمة واحدة ؛ لوضوح المعنى وظهوره ؛ كقوله : أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ [ الزمر : 9 ] ، ولم يذكر ضده ، ومثل ذلك قول الشاعر : وما أدري إذا يمّمت أرضا * أريد الخير أيّهما يليني أالخير الذي أنا أبتغيه * أم الشّر الذي هو يبتغيني « 1 » أراد : أريد الخير ، وأتقي الشر ، ولذلك قال : « أيهما يليني » ، وقال : « أم الشر » . قوله تعالى : وَما تفعلوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ تكفروه خطاب لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم . وقرأ حمزة والكسائي " وَما يَفْعَلُوا " بالياء ، " فَلَنْ يُكْفَرُوهُ " بالياء أيضا « 2 » ، ردا إلى " الأمة القائمة " ، وإخبارا عنهم . والمعنى : لن يضل عنكم ثوابه ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ أي : بالمحتجزين بالإيمان عن الشرك ، والإيقان عن الشكّ . قوله : مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا قال مجاهد : نزلت في نفقات الكفار يوم بدر « 3 » .

--> ( 1 ) البيتان للمثقب العبدي من قصيدة طويلة . انظر : ديوانه ( ص : 212 ) ، والقرطبي ( 10 / 160 ) ، والطبري ( 22 / 151 ) ، وزاد المسير ( 1 / 183 ، 443 ) ، وروح المعاني ( 22 / 215 ) . ( 2 ) الحجة للفارسي ( 2 / 36 ) ، ولابن زنجلة ( ص : 170 - 171 ) ، والكشف ( 1 / 354 ) ، والنشر ( 2 / 241 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 178 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 215 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 4 / 59 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 741 ) . وذكره الواحدي في الوسيط ( 1 / 482 ) ، والسيوطي في الدر ( 2 / 299 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم .